الشيخ عبد الغني النابلسي

290

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اللّه تعالى وهو رجل من الأولياء الصّالحين المشهورين ، أصحاب الكمالات واليقين ، فوقفنا حين حاذينا ذلك ، وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى . قال الحنبلي في تاريخه : الشيخ إبراهيم الهدمة ، أصله كرديّ من بلاد الشّرق قدم الشّام ، وأقام بين القدس والخليل ، في أرض اختارها وعيّن بها وزرع فيها ، وكان يقصد للزيارة ، وظهرت له كرامات ، وقد بلغ من العمر مائة سنة ، وتزوّج في آخر عمره ورزق أولادا صالحين ، وحكي أنّه كان يصرف له من سماط الخليل عليه السلام في كل يوم عشرة أرغفة ، وكانت تجمع له من أوّل الأسبوع إلى آخره ، فيحضر في آخر يوم من الأسبوع ، فيوضع له الخبز عن جميع ذلك الأسبوع ، ويفتّه في وعاء ويضع عليه الحشيشة من السّماط الكريم فيأكله جميعه ، ويستمرّ بقية الأسبوع لا يأكل شيئا ، توفي في جمادى الآخر سنة ثلاثين وسبعمائة ، ودفن بالقرب من قرية سيعير بين القدس والخليل ، انتهى . ثم سرنا إلى جهة بلاد الخليل رغبة في صلاة الجمعة في ذلك الجامع الجليل ، فوصلنا في وقت الجمعة ، ودخلنا الجامع مع الإخوان فصلينا بلا رياء ولا سمعة ، وأدركنا ذلك الجمع العظيم في ذلك المقام الكريم ، ثم لمّا قضيت الصلاة وأردنا الانتشار في الأرض ، والمسير بقصد الزيارة في طولها والعرض ، فدعانا صديقنا الأجلّ الشيخ أحمد المرواني المتقدم ذكره إلى الحضور معه في حلقة الذكر على طريقة القادرية ، فحصل لنا التبرّك بذلك مع إخواننا ، وإنّما / الأعمال بالنيّة ، فتواجدت الأقوام ، وتراسلت هاتيك الخواصّ والعوامّ ، بالقرب من مزار إسحق الغيور عليه الصّلاة والسّلام ، حتى أذّن العصر ، وحصل للمؤمن على شيطانه الغلبة بذكر اللّه والنصر ، فصلّينا تلك الصّلاة مع الجماعة ، وربحنا في أشرف تجارة وبضاعة ، ثمّ دعونا اللّه تعالى ، وقرأنا الفاتحة لتلك الأنبياء السّاكنين في ذلك الجامع ، وتملّينا بنورهم ذلك السّاطع اللّامع ، ثم ذكر لنا مجذوب هناك ، قاطن في مسجد وليّ اللّه الشيخ أحمد بن عثمان التميمي ، واسم ذلك المجذوب الشيخ عبد اللّه زيتون ، فقصدنا زيارته في ذلك المسجد المذكور مع إخواننا لتحصيل المثوبات والأجور ، وعزمنا بعد زيارته على زيارة مغارة الأربعين ، المشهورة هناك بين أهل الصّلاح والدّين ، فلمّا دخلنا على ذلك